عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أُمَّهِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ غَيْر حُلْمٍ، ثُمَّ يَظَلُّ صَائِمًا.
(٩٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَاغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُقَالَ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِلنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَمْ يُخْبَرْ أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ، فَعَلَى النَّاسِ التَّأَسِّي بِهِ وَاتِّبَاعِهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْد اللَّه -يَعْنِي ابْنَ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ- أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَة أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَة:
أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَاب، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ (١) وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ". فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّه! قَدْ غَفَرَ اللَّه لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قالَ: "وَاللَّه -يَعْنِي- إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي" (٢).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الرَّجَاءُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ فِيمَا لَا يَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَمْتَرِي: وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، إِذْ لَا شَكَّ أَنَّ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُسْتَيْقِنًا غَيْر شَاكٍّ، وَلَا مُرْتَابٍ أَنه كَانَ أَخْشَى الْقَوْمِ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِمَا يَتَّقى. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو، وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُنَاكَحَاتِ وَالْمُبَايَعَاتِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
[٢٠١٤] م الصيام ٧٩ من طريق علي بن حجر.(١) في الأصل: "وأنا يدركني الصوم"، والصحيح من صحيح مسلم.(٢) في الأصل: "بما ألقى"، والتصحيح من صحيح مسلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.