بَلَغَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَسْرُدُ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، قَالَ: وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَإِمَّا لَقِيَهُ، فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ، وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ، وَنَمْ، وَصُمْ كُلَّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ". قَالَ: فَإِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى لِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه! قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ". قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ (١) إِذَا لَاقَى". قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيّ اللَّه؟ قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ، فَقَالَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا صَامَ (٢) مَنْ صَامَ الْأَبَدَ".
هَذَا حَدِيثُ الْبُرْسَانِيِّ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْد الرَّزَّاق، قَالَ: إِنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ، وَقَالَ: فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَقَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.
(١٦٧) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ دَاوُدَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ إِذ كَانَ صَوْمُهُ مَا ذَكَرْنَا
٢١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى [٢١٦ - ب] حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ: فَقَالَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ أَنْ يَطُولَ بِكَ الْعُمُرُ". فَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(١) في الأصل: "ولا يغدا"، والتصحيح من مسلم.(٢) في الأصل: "لا صيام"، والتصحيح من مسلم.[٢١١٠] الصيام ١٨٢ من طريق عكرمة مطولاً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.