وَمسْلِمٌ في (الجِهَادِ)، وأبو دَاوُدَ في (الطلَاقِ)، وَالتّرْمِذِيُّ في (الحدُودِ)، وَالنَّسَائِيُّ في مَوَاضِعَ؛ مِنْهَا في (الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ)، وَابْنُ مَاجَه في (الزُّهْدِ):كُلهمْ مِنْ حَدِيثِ يَحيى بْنِ سعيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ وَقَّاصٍ الليْثِيِّ المَدَنِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ القُرَشِيِّ العَدَوِيّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ يَرْفَعُهُ إِلَى النبِيِّ -صلى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ-.وَهذَا الحَدِيثِ أَحَدُ الأَحَادِيثِ الأَربعَةِ التي نُقلَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أنهُ قَالَ:"إِنَّهَا تَكْفِي الإِنْسَانَ لِدِينه"، نَقَلَ ذلِكَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أبو بَكْرٍ مُحمَّد بْنُ بَكْرِ ابْنِ دَاسَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ، أبا دَاوُدَ يَقُولُ: كَتَبْتُ عَن رَسُولِ الله -صلى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ- خَمْسَ مِئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا تَضَمَّنَهُ هذَا الكِتَابُ يَعْنِي: كِتَابَ "السُّنَنِ"؛ جَمَعْتُ فِيهِ أَربعَةَ أَلَافٍ وَثَمَانَ مِئَةِ حَدِيثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ، وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَيكْفِي الإِنْسَانَ لِدِينِهِ مِنْ ذلِكَ أَربعَةُ أَحَادِيثَ:أَحَدُهَا: قَوْلُه -صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ-: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ … ". (١)_________(١) في حَاشيَةِ "الأَصلِ" مَا نَصهُ: "قَوْلُهُ: " … وإنَّمَا لامْرِئ مَا نَوَى … "؛ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكرِهِ: "إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنيَّاتِ … " بَيَانُ أَن تعيِينَ المَنْوِي شَرطٌ؛ فَلَوْ كَانَ عَلَى إِنسَانٍ صَلَاةً مَقْضيةٌ؛ لَا يَكفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ الصلَاةَ الفَائتة؛ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ كَونَهَا ظُهرًا أَوْ عَصرًا، وَلَولَا اللفْط الثانِي لاقْتَضَى الأَوَّلُ صحة النّيةِ بِلَا تعْيِينٍ، أَوْ أَوهَمَ ذلِكَ!وَالهِجْرَةُ أَصلُهَا التركُ، وَالمُرَاد هُنَا تَرك الوَطَنِ، وَمَعنَاهُ: مَنْ قَصَدَ بِهِجرَتِهِ وَجْهَ الله، وَقَعَ أَجرُهُ عَلَى الله، وَمَنْ قَصَدَ دُنْيَا، أَوِ امْرَأَةً؛ فَهِيَ حَظُّه، وَلَا نَصِيبَ لَهُ في الآخِرَةِ، وَهذَا قِيلَ (١): إِنهُ جَاءَ عَلَى سَبَبٍ؛ وَهوَ أَن رَجُلًا هَاجَرَ لِيَتَزَوجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فقيل: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ، وَاللهُ أَعلَمُ"===(١) هو بهذا التمريض حقيق، فالسبب لا يثبت. نعم؛ قصة مهاجر أم قيس صحيحةُ بنفسها، دون أن تكون سببًا للحديث المذكور
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.