وعن خوَات بن جبير١ قال:"أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر رضي الله عنه فخرج بالناس فصلى بهم ركعتين، وخالف بين طرفي ردائه، فجعل اليمين على اليسار، واليسار على اليمين، ثم بسط يده فقال: "اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك"، فما برح مكانه حتى مطر، فبينما هم كذلك إذا أعرابٌ قد قدموا على عمر رضي الله عنه فقالوا: "يا أمير المؤمنين بينما نحن بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا، إذ أَظَلَّنا غمامٌ فسمعنا فيه صوتاً: أتاك الغوث أبا حفصٍ، أتاك الغوثُ أبا حفصٍ"٢.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر رضي الله عنه بعث جيشاً، وأمّر عليهم رجلاً يدعى: "سارية"، قال: فبينا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يخطب الناس يوماً جعل يصيح وهو على المنبر: "يا ساري الجبل، يا ساري الجبل"، قال: فقدم رسول الجيش فسأله، فقال: "يا أمير المؤمنين لقينا عدوّنا فإذا بصائح يصيح: يا ساري الجبل، يا ساري الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله"، فقيل لعمر: "إنك تصيح بذلك"٣.
وفي رواية أبي بلج٤، قال: "بينما عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قاعد
١ الأنصاري، صحابي، قيل: إنّه شهد بدراً. توفي سنة أربعين أو بعدها (التّقريب ص١٩٦. ٢ وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ١٣/ق١٢٩، وإسناده ضعيف، فيه عطاء بن مسلم، صدوق يخطئ كثيراً. (التقريب رقم: ٤٥٩٩) ، وأيضاً منقطع يبن العمري وخوات بن جبير. ابن الجوزي: مناقب ص١٧٤، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٨/٤٣٢) . ٣ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٧٧، وقد تقدم تخريجه ص ٦٠٨. ٤ في أصول اعتقاد أهل السنة: (عن أبي بلج بن عليّ بن عبد الله) ، ولم أجد شخصاً بهذا الاسم والكنية، وفي التقريب ص ٦٢٥: "أبو بلج يحيى بن سليم القزاري، صدوق ربما أخطأ من الخامسة".