أحمد الله إليك الذي {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيْرُ}[غافر: ٣] ، ثم دعا وأمن من عنده، ودعوا له أن يُقبل لله عزوجل بقلبه١، أن يتوب عليه، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول:{غَافِرِ الذَّنْبِ} ، [غافر: ٣] ، قد وعدني الله عزوجل أن يغفر لي، {وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ}[غافر: ٣] ، قد حذرني٢ الله من عقابه:{ذِي الطَّوْلِ}[غافر: ٣] ، والطول: الخير الكثير {إليه المصير}[غافر: ٣] ، فلم يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع، فأحسن النزع، فلما بلغ عمر رضي الله عنه خبره، قال:"هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاً لكم زلّ زلّة فسددوه، ووفقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشيطان٣ عليه"٤.
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري٥، عن أبيه عن جده: أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: "أما بعد، فالزم الحقّ يبين لك الحقّ منازل الحقّ يوم لا يقضى إلا بالحق. والسلام"٦.
وعن رفيع بن حزام بن معاوية٧ قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أدبوا الخيل، ولا ترفعوا٨ بين ظهرانيكم الصلب،
١ في المناقب: (أن الله يقبله) . ٢ في الأصل: (حذني) ، وهو تحريف. ٣ قوله: "أعواناً"، تكرر في الأصل. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢، وهو ضعيف لانقطاعه، يزيد بن الأصم لم يدرك عمر. ٥ عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري. ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ١٣٢، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٦/١٥٦، وعزاه لأبي الحسن بن رزقويه في جزئه. ٧ لم أعثر له على ترجمة. ٨ في الأصل: (ولا ترفع) ، وهو تحريف.