وعن قتادة، قال:"كان معيقيب١ على بيت مال لعمر، فكسح بيت المال يوماً فوجد فيه درهماً، فدفعه إلى ابن عمر، قال معقيب: ثم انصرفت إلى بيتي، فإذا رسول عمر قد جاء يدعوني، فجئت فإذا الدرهم في يده، فقال: "ويحك يا معيقيب أوجدت عليّ في نفسك شيئاً؟ "، أو ما لي ولك؟ "، قلت:"وما ذلك؟ "، قال:"أردت أن تخاصمني أمة محمّد صلى الله عليه وسلم في هذا الدرهم يوم القيامة؟ "٢.
وروى عمر بن شبه، أن عبد الله بن الأرقم قال لعمر:"إن عندنا حلية من حلية جلواء، وآنية وفضة، فانظر ما تأمر فيها"، فقال:"إذا رأيتني فارغاً فآذني"، فجاءه يوماً، فقال:"يا أمير المؤمنين، إني أراك اليوم فارغاً"، قال:"ابسط لي نطعاً"٣، فبسط، ثم أتي بذلك المال فصب عليه، فأتى فوقف٤، فقال:"اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِيْنَ وَالقَنَاطِيْرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ}[آل عمرن: ١٤] .
اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شرّه". قال: فأُتي بابن له يقال له عبد الرحمن
١ معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، من السابقين الأوّلين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، وتوفي في خلافة عثمان أو علي. (التقريب ص ٥٤٢) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٠٦، وهو ضعيف لانقطاعه، قتادة لم يدرك خلافة عمر، ولم يصرح عمن رواه. ٣ النطع - بالكسر وبالفتح والتحريك -: بساط من الأديم. (القاموس ص ٩٩١) . ٤ في الأصل: (واقف) ، والمثبت من تاريخ المدينة.