يَحْصُلُ، وَلَوْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لم تبرئني فأبرأته صح، وهل ترجع؟ ثالثها ترجع إن طلقها، ذكره شيخنا وغيره "م ٩"، وإن اختلفا في حدوث
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِمَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا بِمَسْأَلَتِهِ، عَلَى الْأَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي١، وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ "٣وَقَالَ: إنَّهُ أَظْهَرُ٣"، وَغَيْرُهُمْ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ ضَرَرٌ مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الرُّجُوعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "بِمَسْأَلَتِهِ وَقِيلَ أَوْ لَا". فَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إذَا وَهَبَتْهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَتِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْوَجْهَيْنِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقِيلَ: لَهَا الرُّجُوعُ أَيْضًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّرْحِ٢ والرعاية الكبرى.
مَسْأَلَةُ-٩: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إن لم تبرئني فأبرأته صح، وهل ترجع؟ ثَالِثُهَا تَرْجِعُ إنْ طَلَّقَهَا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ" انْتَهَى.
قُلْت: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَكِنَّ رُجُوعَهَا هُنَا آكَدُ وَأَوْلَى، والله أعلم.
١ ٣/٥٩٩.٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٧/١٠١.٣ ليست في "ح".٤ ٨/٢٧٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute