"وَ" قَالَ أَهْلُ الْجَدَلِ١ وَجَمْعٌ مِنْهُمْ الآمِدِيُّ٢ "لَوْ دَلَّ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى وُجُودِهَا" أَيْ وُجُودِ الْعِلَّةِ "بِدَلِيلٍ مَوْجُودٍ فِي صُورَةِ النَّقْضِ" فَنَقَضَ الْمُعْتَرِضُ الْعِلَّةَ، فَمَنَعَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَ٣ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ "فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُك" حِينَئِذٍ؛ لأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ، وَالْعِلَّةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِيهِ عَلَى زَعْمِك "فَقَدْ انْتَقَلَ" الْمُعْتَرِضُ "مِنْ نَقْضِهَا" أَيْ نَقْضِ الْعِلَّةِ "إلَى نَقْضِ دَلِيلِهَا فَلا يُقْبَلُ".
"وَيَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ دَلِيلٌ يَلِيقُ بِأَصْلِهِ" وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ٤ بِقَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ: أَتَى بِمُسَمَّى٥ الصَّوْمِ. فَيَصِحُّ كَمَا فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ. وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ إمْسَاكٌ مَعَ النِّيَّةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَنْتَقِضُ الْعِلَّةُ بِمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ، فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لا نُسَلِّمُ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الزَّوَالِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُك الَّذِي اسْتَدْلَلْت بِهِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيلِ.
١ في ع ب: المجادلة.٢ الإحكام في أصول الأحكام ٤/١١٩.٣ في ع: وجوه.٤ في ش: ذلك.٥ في ع: يمسي. وفي ض: يتسمى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute