للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصله: قَصَّصْتُها١. وعلى هذا فإنّ المصدر في الأصل: تَصْدِيٌّ؛ على وزن (تَفْعِيلٌ) وهو قبل الإبدال: تصديدٌ؛ مثل: كلّم تكليماً؛ فحذفت الياء، وعُوّض منها تاء في آخر المصدر.

ويجوز أن يكون الأصل (ص د ي) فقد قيل: إنّ التّصدية من الصّدى؛ وهو: الصّوت: الّذي يردّه عليك الجبل٢؛ ومن هنا قيل للتّصفيق: تَصدِيةٌ؛ لأنّ اليدين تتصافقان؛ فيقابل صفق هذه صفق الأخرى، وصدى هذه صدى الأخرى٣

ومن ذلك تداخل (ل ب ب) و (ل ب ي) في قول القائل: (لَبَّيْكَ ولَبَّيْهِ) أي: لزوماً لطاعتك، أو أنا مقيمٌ عليها، ومنه قول الشّاعر:

دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَراً ... فَلَبَّى فَلبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ٤

وهو يحتمل الأصلين:

فقد ذهب الجمهور إلى أنّه من (ل ب ب) واشتقاقه من: لَبَّ بالمكان وألبَّ أقام به ولزمه، وأَلَبَّ على الأمر: لزمه، فلم يفارقه؛ ومنه قولهم: دارُ فلانٍ تُلِبُّ داري؛ أي تحاذيها، وأصل (لَبَّى) على هذا الاشتقاق؛ لَبَّبَ: فأبدلت الباء ياءً لأجل التّضعيف؛ على حدّ قولهم:


١ ينظر: الغريب المصنّف ٢١٢أ، والتّهذيب ١٢/١٠٤، واللّسان (صدد) ٣/٢٤٦.
٢ ينظر: اللّسان (صدى) ١٤/٤٥٤.
٣ ينظر: التّاج (صدد) ٢/٣٩٥.
٤ ينظر: الكتاب ١/٣٥٢، وشرح أبيات سيبويه ١/٣٧٩، ومغني اللّبيب ٧٥٣، وشرح شواهد المغني ٢/٩١٠، وشرح الأشمونيّ ٢/٢٥١، والتّصريح ٢/٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>