المبحث الأوَّلُ: التَّداخل بين الرّباعي والرّباعيّ
من ذلك تداخل (ب ل أص) و (ب ل هـ ص) في قولهم: (بَلأَص) إذا فرَّ وعَدَا من فزعٍ، وأسرع؛ ومنه قول الشّاعر:
ولَوْ أُرِي فَاكَرِشٍ لَبَلْهَصَا١
فهو يحتمل الأصلين:
ذهب ابن فارس إلى أنَّ أصله (ب ل هـ ص) على الإبدال؛ وكان يقول:"بَلأَصَ: غير أصلٍ؛ لأنَّ الهمزة مبدلة من هاء، والصَّاد مبدلة من سينٍ"٢. وتبعه في ذلك الأزهري٣.
وذهب ابن منظور٤ إلى أنَّ الأصل (ب ل أص) وذكر (بَلْهَصَ) في أصلٍ مستقلٍّ؛ ولم يستبعد الإبدال؛ حين قال:"وقد يجوز أن يكون هاؤه بدلاً من همزة بَلأصَ"٥.