أمّا الأصوات المتقاربة الّتي يمكن وقوع الإبدال بينها فهي:
السّين والشِّين١.
وإذا جاءت الصّورتان على خلاف هذا ممّا تباعد فيه الصّوتان يترجّح - عندئذٍ - أنّهما أصلان من باب التّرادف، كـ (الهُرْب) و (الثُرْب) وهما: الشّحم الرّقيق؛ الّذي يغشى الكرش؛ فهما أصلان لبعد العلاقة الصّوتيّة بين الهاء والثّاء، وكذلك (الزّحلُوفَة) و (الزُّحْلُوقَة) لبعد القاف من الفاء، وكذلك (انْدَاحَ) بطنه و (انْدَالَ) لأنّ الحاء ليست أخت اللاّم، ولا قريبةً منها٢؛ فيكون هذا من لغات القبائل.
وثمَّةَ كلماتٌ تداخلت أصولها؛ وكان للإبدال دورٌ رئيسٌ في ذلك؛ كتداخل (ص د ى) و (ص د د) في (تَصْدِيَة) في قوله عزّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاَّ مُكَاءً وتَصْدِيَة} ٣ وقد اختلفوا فيه:
فقد يجوز أن تكون من (ص د د) وأصله (تَصْدِدَةٌ) من قولهم: صَدَّدَ يُصَدِّدُ؛ إذا صفَّقَ وصَاحَ وعَجَّ؛ فقلبتِ الدَّالُ الأخيرة ياءً لكثرة الدّالات؛ فقالوا: صَدَّى تَصْدِيَةً؛ على حدِّ قولهم: قَصّيتُ أظفاري،
١ ينظر: ظاهرة الإبدال اللّغويّ ٦٨-٩٧. ٢ ينظر: دراسات في فقه اللّغة ٢٣٥، واللهجات العربيّة في التّراث ٢/٤٧٢، وظاهرة الإبدال اللّغويّ ٤١. ٣ سورة الأنفال: الآية ٣٥.