وبكلام ابن جنّي احتجَّ ابنُ سِيده١ لوضعها في اليائيِّ.
وأرى أنَّ ما احتجّا به من اليسير إضعافه، فأمَّا الظّاهر الّذي احتجّا به وأدارا القول عليه، فإنَّه لا يسلَّم به؛ فأيُّ ظاهر والسِّين مكسورة؟ فالياء في (السِّيْدِ) بمنزلة الياء في (القِيْلِ) من: القول، و (العِيْدِ) من: العَوْدَةِ. نعم يسلَّم بالظَّاهر لو كانت السِّين مفتوحة؛ وهو ما لم يرد فيها - فيما أعلم.
أمَّا سيبويه فإنَّه أثبت ما أثبت من الآحاد والمفاريد؛ خلافاً لنهجه العامِّ، والنَّهجِ المأخوذ به في تقعيد الأبنية عند علماء العربيّة. ولو أُخذ بهذا المنهج لما قيل:(ليس في كلام العرب) من الأبنية إلاّ كذا، ولبطل الاستدلال بعدم النّظير. ومهما يكن من أمرٍ؛ فإنَّ اختلافهم في أصل (السِّيْدِ) دليل واضح على خفاء أصله، ممَّا مكّن التَّداخل فيه. ومن هذا النّوع تداخل (ش وش) و (ش ي ش) في (التَّشْوِيشِ) وهو: التَّخليط من قولهم: تَشَوَّشَ عليه الأمرُ؛ إذا اختلط؛ فإن كان عربياً فصيحاً ٢ فإنَّه يحتمل الأصلين:
١ ينظر: اللسان (سيد) ٣/٢٣٢. ٢ ذكر بعضهم أنّها لغة مولّدة، وقيل: إنَّها لحن، صوابه التهويش، وقد تهوّش بالهاء. ينظر: درَّة الغوّاص٤٧، وتقويم اللسان١٨٦، وتصحيح التصحيف٣٤٣، وقد أثبتها أكثر أصحاب المعاجم على أنَّها عربيّة صحيحة.