وقد أطال ابن جنّي الحديثَ في هذه المسألة وقلّب الرّأي في شتّى جوانبها، ولم يكد يترك لمعترضٍ حجَّةً يمكن أن يحتجّ بها على بطلان الياء إلاَّ ردَّ عليها.
فمن ذلك انَّه توهّم اعتراضاً بأنَّه لا يُعرف في كلام العرب تركيب (س ي د) فهلاَّ حُملت الكلمة على (س ود) وهو موجود؟ فردَّ بأنَّ ذلك لا يمنع حملها على (س ي د) وإن انفردت في بابها، واستدلَّ بأنَّ سيبويه أثبت بعض النَّوادر؛ كإثباته في الكلام: فَعُلْتَ تَفْعَلُ؛ وهو: كُدْتَ تَكَادُ١؛ ولم يذكر له نظيراً، وإثباته بـ (إِنْقَحْلٍ) بابَ (إنفَعْلٍ) وإن لم يُحكَ غيره٢، وإثباته بـ (سُخَاخِين) - وهو الحار (فُعَاعيلاً) ولا يعلم غيره٣.
وتوهّم أنَّ معترضاً قال: إنَّ كثرة وقوع عين الفعل واواً تقود إلى الحكم بأنَّه من (س ود) فردَّ بأنَّه إنَّما يحكم بذلك مع عدم الظَّاهر، فأمَّا هذا والظَّاهر معنا فلا يليق بنا العدول عنه، أمّا إذا جانبنا الظَّاهر احتجنا إلى العدول والحكم بالأليق والحملِ على الأكثر؛ وذاك إن كانت العين ألفاً مجهولةً، فحينئذٍ تحمل على أوسع البابين.
١ ينظر: الكتاب ٤/٤٠، ومعنى كاد-هنا- المقاربة، وليس الكَيْد والمكر؛ فهذا يائيٌّ. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٢٤٧. ٣ ينظر: الكتاب ٤/٢٥٤.