حركت منك حمية عدوية … ملأت فضاء الطرس منك جحافلا
كم فيه من لام كلأمة فارس … قد هزّ من ألفات خطك ذابلا
هل شئت أن تنشي الجواب سحابة … تندى فجاءت منك سيلا سائلا
يا فارس الإنشاء رفقا بالذي … نازلته يوم الترسل راجلا
لو رام أن يجري وراءك خطوة … نصبت له تلك الحروف حبائلا
فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى … وتركت سحبان الفصاحة باقلا
والفاضل المسكين أصبح فنه … من بعد ما قد راح فينا خاملا
فاسلم لتبليغ النفوس مرامها … فالدهر في أبواب فضلك ماثلا
كم فيك لي أمل يروق لأنني … أدري بأنك لا تخيب آملا
وكتبت أنا الجواب إليه: [الكامل]
وافى الكمي بها يهز مناصلا … ويرم صبغا للشبيبة ناصلا
سبق الظلام بها ونبه ليله … ولو انه في الفجر حلى العاطلا
حمراء قانية يذوب شعاعها … وترى حصا الياقوت فيها سائلا
حمراء قانية تحث كؤوسها … وقع الصوارم والوشيج الذابلا
ذهبية ما عرق عانة كرمها … لكنها كف الكريم شمائلا
كف كمنبجس النوال كأنما … دفع السيول تمد منه نائلا
كرم خليلي يمد سماطه … ويشب نارا للقرى وفواضلا
ولهيب فكر لو تطير شرارة … منه لما بل السحاب الوابلا
يذكي به في كل صبحة قرة … فهما لنيران القرائح آكلا
عجبا له من سابق متأخر … فات الأواخر ثم فات أوائلا
دانوه في شبه وما قيسوا به … من ذا تراه للغمام مساجلا
ماثل به البحر الخضم فإنه … لا يرتضي خلقا سواه مماثلا