سفيان (١) لأشغله عن العيان أو سليمان بن عبد الملك (٢) لهلك، أو الملك العادل (٣)، لأفقره في العاجل، أو عاصر ميسرة التّراس (٤)، لما اشتال له معه راس، أو عاشر القائد المغربي مولى فارح (٥)، لأراه في الأكل كل قارح، لا يعجبه لأجل السعي للأكل إلا كلّ يوم أغر يبدو نوره، وكل ملك إذا تغدى رفعت ستوره (٦)، لا يعد فردا، إلا من قدم إليه قصعة مكللة لحما مدفقة ثردا، ولا يكون منازلا، إلا لمن قال: وإني لعبد الضيف ما دام نازلا (٧)؛ يتغدى بجمل، ويتعشى بوسقه (٨) ما حمل، يصرف الأكل بغزارة، ويحمل معدته فوق السبع كارة، ولا يكفيه قدر الرغيف إلا كلما أرهن عليه قوسه حاجب بن زرارة، ولا يقنعه طبخة القدر، إلا بجميع ما في الكوراة؛ يتنقل بإردبّ (٩)، ويأكل كل ما سعى أو دبّ، يتملح بمدّ ملح (١٠) وقوصرة بصل، ويتحلى بعديلة تمر ووطب
(١) معاوية بن أبي سفيان، كان يوصف بكثرة الأكل. (محاضرات الأدباء ١/ ٦٣٥). (٢) انظر عن أكل سليمان بن عبد الملك: عيون الأخبار ٣/ ٢٢٧ والعقد الفريد ٦/ ٣٠١ والمستطرف ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠. (٣) هو أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي، أخو السلطان صلاح الدّين؛ قال ابن خلّكان: وكان يأكل كثيرا خارجا عن المعتاد، حتى يقال: إنّه يأكل وحده خروفا لطيفا مشويا. (وفيات الأعيان ٥/ ٧٤). (٤) كان ميسرة التراس في زمن المهدي، وكان يأكل الكبش العظيم ومئة رغيف. (نثر الدر ٢/ ٢٤٩ وربيع الأبرار ٣/ ٣٥٢ والمستطرف ١/ ٥٥٢). (٥) لم أعرفه. (٦) من قول الراجز: أبلج بين حاجبيه نوره … إذا تغدّى رفعت ستوره (المستطرف ١/ ٥٣٠). (٧) من قول المقنّع الكندي: وإنّي لعبد الضيف ما دام ثاويا … وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا (ديوانه ٢٠٥ ضمن «شعراء أمويون ج ١»). (٨) الوسق: حمل بعير. (القاموس). (٩) الإردب: مكيال لأهل مصر. (١٠) المدّ: مكيال لأهل الشام.