هبك أن اللاحي نهاه بجهل … عنك قل لي: عن وصله ما نهاكا؟
أترى من أفتاك بالصدّ عني … ولغيري بالودّ من أفتاكا
كنت تجفوا وكان لي بعض صبر … أحسن الله في اصطباري عزاكا
كل من في حماك يهواك، لكن … أنا وحدي بكل من في حماكا
وقوله ﵁[من البحر البسيط] (١)
قف بالديار وحيّ الأربع الدّرسا … ونادها فعساها أن تجيب عسى (٢)
فإن أجنّك ليل من توحّشها … فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا
ومنها (٣):
فإن بكى في قفار خلتها لججا … وإن تنفّس عادت كلها يبسا
كم زارني والدجى يربد من حنق … والزهر تبسم عن وجه الذي عبسا (٤)
وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلم … يا حاكم الحب هذا القلب لم حبسا
زرعت باللحظ وردا فوق وجنته … حقا لطرفي أن يجنى الذي غرسا (٥)
فإن أبى فالأقاحي منه لي عوض … من عوّض الدّرهم زهر فما بخسا
تلك الليالي التي أعددت من عمري … مع الأحبة كانت كلها عرسا
لم يحل للعين شيء بعد بعدهم … والقلب مذ آنس التذكار ما أنسا
وألزم الصبر مني النفس مكرهة … لولا التأسي بدار الخلد متّ أسى
(١) انظر: الديوان - صفحة ٣٧٥، والقصيدة مكونة من أربعة عشر بيتا.
(٢) الأربع: جمع ربع، وهي المنازل. وإن كانت في أصل اللغة خاصة بالمنازل التي تسكن في زمن الربيع، إلا أن المراد بها هنا مطلق المنازل.
(٣) أي: من القصيدة السينية نفسها.
(٤) قوله يربد: من الربدة بضم الراء وسكون الباء، وهي معدودة من السواد لكنها غبرة ليس سوادها قويا، "اللسان مادة ربد".
(٥) أراد بزرعه باللحظ وردا فوق وجنته: نظره إلى الموجب احمرار وجنته، فهو بمنزلة زرع الورد فوق وجنته.