للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحرمة عهد بيننا عنه لم أحل … وعقد بأيد بيننا ما له حلّ (١)

لأنت على غيظ النوى ورضى الهوى … لديّ وقلبي ساعة منك ما يخلو (٢)

ترى مقلتي يوما ترى من أحبهم … ويعتبني دهري ويجتمع الشمل (٣)

وما برحوا معنى أراهم معي، فإن … نأوا صورة، في الذهن قام لهم شكل (٤)

فهم نصب عيني ظاهرا حيثما سروا … وهم في فؤادي باطنا أينما حلّوا

لهم أبدا مني حنوّ وإن جفوا … ولي أبدا ميل إليهم وإن ملّوا

وقوله [من البحر الخفيف] (٥)

ته دلالا فأنت أهل لذاكا … وتحكّم فالحسن قد أعطاكا

ولك الأمر فاقض ما أنت قاض … فعليّ الجمال قد ولاّكا

وتلافي إن كان فيه ائتلافي … بك، عجّل به، جعلت فداكا

وبما شئت في هواك اختبرني … فاختباري ما كان فيه رضاكا

فعلى كل حالة أنت مني … بي أولى إذ لم أكن لو لاكا

أبق لي مقلة لعلي يوما … قبل موتي أرى بها من رآكا

أين مني ما رمت، هيهات بل أي … ن لعيني بالجفن لثم ثراكا

فبشيري لو جاء منك بعطف … ووجودي في قبضتي قلت: هاكا


(١) العهد: المقصود به قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ سورة الأعراف - الآية ١٧٢".
والعقد: قوله: وعقد بأيد: وضع اليد الإنسانية والقوة، والقدرة الروحانية والجسمانية في اليد الإلهية الربانية، وهو تسلم الأمر كله لله، وهو معنى: " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
(٢) غيظ النوى: ما يترتب على البعاد من غيظ العواد.
(٣) أعتبه: أزال سبب عتابه، أي: ترى يزيل الدهر ما أوجب عتبي عليه من تفريق الشمل فيرفع التفريق ويجمع الشمل بالحبيب. " اللسان مادة عتب ".
(٤) يقول : إنني أراهم من جهة المعنى لا من جهة الحس، فإن المعية تحتمل الوجود معك في الحس أو في المعنى، فإن بعدوا في الصورة والحس، قام لهم شكل في الذهن. وقوله: " معي "من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾.
(٥) انظر: ديوان ابن الفارض - صفحة ٣٤٠، وهي مكونة من سبعة وخمسين بيتا.

<<  <  ج: ص:  >  >>