للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نأيتم فغير الدمع لم أر وافيا … سوى زفرة من حر نار الجوى تغلو (١)

فسهدي حيّ في جفوني مخلّد … ونومي بها ميت ودمعي له غسل

هوى طلّ ما بين الطلول دمي، فمن … جفوني جرى بالسفح من سفحه، وبل (٢)

تباله (٣) قومي إذ رأوني متيما … وقالوا: بمن هذا الفتى مسّه الخبل

وما ذا عسى عني يقال سوى غدا … بنعم، له شغل، نعم لي بها شغل

وقال نساء الحي: عنا بذكر من … جفانا وبعد العز لذله الذلّ

إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة … فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل (٤)

وقد صدئت عيني برؤية غيرها … ولثم جفوني تربها للصدا يجلو

حديثي قديم في هواها وماله … كما علمت بعد وليس له قبل

وما لي مثل في غرامي بها كما … غدت فتنة في حسنها ما لها مثل

حرام شفا سقمي لديها رضيت ما … به قسمت لي في الهوى ودمي حلّ

فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها … وما حطّ قدري في هواها به أعلو

وعنوان ما فيها لقيت وما به … شقيت وفي قولي اختصرت ولم أغل

خفيت ضنى، حتى لقد ضلّ عائدي … وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ

وما عثرت عين على أثري ولم … تدع لي رسما في الهوى الأعين النجل

ولي همة تعلو إذا ما ذكرتها … وروح بذكراها إذا رخصت تغلو

فنافس ببذل النفس فيها أخا الهوى … فإن قبلتها منك، يا حبّذا البذل

فمن لم يجد في حبّ نعم بنفسه … ولو جاد بالدنيا إليه انتهى البخل


(١) تغلو: تعلو، والنار توصف بالعلو والغلو.
أما كونها عالية: فذلك من كثرتها وقوتها. وأما كونها غالية: فمن غلا الأمر يغلو: إذا جاوز حده.
(٢) طل: سكب، السفح: اسم موضع كانت به وقعة بين بكر وتميم.
(٣) التباله: إظهار البله وعدم الإدراك والغفلة.
(٤) نعم، وسعدى، وجمل: ثلاثة أسماء لمحبوبات مشهورات عند العرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>