فمن لم يمت في حبه لم يعش به … ودون اجتناء النحل ما جنت النحل (١)
تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا … وخلّ سبيل الناسكين وإن جلّوا (٢)
وقل لقتيل الحب وفيت حقه … وللمدعي هيهات ما لكحل الكحل (٣)
تعرّض قوم للغرام وأعرضوا … بجانبهم عن صحتي فيه واعتلوا (٤)
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم … وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا (٥)
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم … وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
وعن مذهبي لما استحبوا العمى على ال … هدى حسدا من عند أنفسهم ضلّوا
أحبّة قلبي والمحبّة شافع … لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرة … فقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحبّائي أنتم أحسن الدهر أم أسا … فكونوا كما شئتم، أنا ذلك الخلّ
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن … بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصدّ إلا الود ما لم يكن قلي … وأصعب شيء غير إعراضكم سهل
وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم … عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل
وصبري صبر عنكم وعليكم … أرى أبدا عندي مرارته تحلو
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي … يضرّكم لو كان عندكم الكلّ
(١) الاجتناء: إخراج أقراص العسل من مواضعها.
يقول: قبل أن تصل إلى عسل النحل في خلاياه لا بد أن تصيبك جناية النحل وأذاه، فمن لم يوطن نفسه على المرارة لا يصل إلى ذوق الحلاوة.
(٢) يقول ﵁ لمريده: اترك طرائق العابدين الذين لا سلوك لهم في طريق المحبة وإن كانوا أجلاء.
(٣) الكحل: الكحل المصنوع.
(٤) اعتلوا: ذكروا علة لإعراضهم عن صحتي بالغرام.
(٥) ابتلوا بحظوظهم: صارت حظوظهم في الدنيا بلاء عليهم.