الْمَشَايِخِ. وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَجْزَاءَ الْحَدِيثِ، وَهِيَ فِي جِرَابٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ. وَسَمِعَ حَدِيثَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَوَاسِطَ، وَكَتَبَ عَنْهُمْ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَعَادَ إلى وطنه، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ تَوَلَّى قَضَاءَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ مِنْهَا، وَقِيلَ غَيْرَهَا، وَلَقِيَ مِنْ مَشَايِخِ أَصْبَهَانَ وَبِلَادِ الْعَجَمِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ. أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ- وَقَالَ: «هَذَا يَكُونُ مُحَدِّثًا حَافِظًا إِنْ دَاوَمَ الطَّلَبَ» . قَالَ ابْنُ الدَّبِيثِيِّ: ذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَجَبٍ سنة خمس وسبعين وخمسمائة (ب) .
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمُطَهَّرُ بْنُ سَدِيدٍ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي الْعَالِمُ الزَّاهِدُ فرخزاذ (ت) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ الْمُوسَوِيُّ (٤) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَالِينِ هَرَاةَ (٥) قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْن عَلِيٍّ (٦) فِيمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ مِنْ نَيْسَابُورَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ (٧) ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْأَصَمُّ (٨) ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ (٩) بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (١٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا، إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أحببت» . (ث) قَالَ الْمُطَهَّرُ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَلِيحٌ أَخْرَجَهُ إِمَامَا هَذَهِ الصَّنْعَةِ فِي كِتَابَيْهِمَا: فَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَتَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ فَرَوَاهُ عن أبي بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ (١١) عَنْهُ، وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (١٢) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١٣) عَنْ مَعْمَرٍ (١٤) عَنِ الزهري (ج) .»
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدَانَ (١٥) ، وَمُسْلَمٌ (١٦) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيِّ (١٧) عَنْ عَبْدَانَ عَنْ أَبِيهِ (١٨) عَنْ شُعْبَةَ (١٩) عَنْ عَمْرِو بن مرّة، عن سالم ابن أَبِي الْجَعْدِ (٢٠) عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَاهُ. فَعَلَى هَذَا كأنّي سمعته من مسلم بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.