في زمانِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ادَّخِرُوا لِثَلاثٍ وتَصَدَّقُوا بما بقي" قالت: فلما كانَ بعدَ ذلك، قيل لِرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-:
يا رسولَ الله، لقد كانَ الناسُ ينتفِعُون من ضحاياهم ويَجْمُلون منها
الوَدَكَ، ويتخِذُون منها الأسقيةَ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "وما ذاك؟ " أو
كما قال، قالوا: يا رسول الله نَهَيْتَ عن إمساكِ لُحوم الضحايا بعد
ثَلاثٍ، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما نَهيتكم من أجل الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ
عليكم، فكُلُوا وتصدَقُوا وادَّخِرُوا" (١).
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حَزم، ومالك: هو ابن أنس، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وهو في "موطأ مالك" ٢/ ٤٨٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٧١)، والنسائي (٤٤٣١). هو في "مسند أحمد" (٢٤٢٤٩)، و"صحيح ابن حبان" (٥٩٢٧). قال الخطابي: "دفَّ ناس" معناه: أقبلوا من البادية. والدف: سير سريع، يقارب فيه الخطو، يقال: دفَّ الرجلُ دفيفاً. وهم دافَّة، أي: جماعة يدفون. وإنما أراد قوماً أقحمتهم السَّنة، وأقدمتهم المجاعة. يقول: إنما حرّمت عليكم الادّخار فوق ثلاث لتواسوهم، وتتصدقوا عليهم، فأما وقد جاء الله بالسعة، فادخروا ما بدا لكم. وقوله: "يجملون الودك" معناه: يذيبونه. قال لبيد: واشتوى ليلة ريح واجتمل. =