سادَ السَّادة، وأرغم أعداءه وحُسَّاده، وتوسَّدَ من المفاخر السَّنِيةِ أفخرَ وِسَادةَ، وساقَ إلى سوق العلم باجتهادٍ بَدَّل بالنَّفاق كَسَادَه، وإذا حَضَرَ قلب القصراء ذلك بِمرْغَاتِه (١) أشاده.
قدم المدينة الشَّريفة فأقام برباط الأصفهانيِّ، فوجده من الخراب في مآتم، فلاقاهُ من العمارة بالتَّهاني، صلح ببركته حاله، واتَّخذه خِيْساً (٢) إلى أَنْ كَثُرَ فيه أشباله.
وكان من هِجِّيره (٣) أَنْ يُواظب على قراءة (صحيح البخاريِّ) في الرَّوضة الشَّريفة على طريقة طريفة، لا يقصد فيه رياءً ولا سمُعة، ويختم الكتاب من الجمعة إلى الجمعة، إلى أن صار الكتاب في سِطةِ (٤) قلبه، وعلى طرف لسانه، وخدمة
انطلق على القراءة مُفصَّلةَ الصَّمصام (٧)، بحيث كان يختم البخاريَّ في أربعة أيام، هذا مع العلوم العديدة، والمناقب العتيدة، والمفاخر السعيدة، و المقامات الحميدة، والإقبال على العبادة، وإسبال أذيال الفضائل المرتادة، وعدم العناية بشيءٍ من الأُمور الدُّنيوية الدَّنيةَّ، وصرف الهِمَّة إلى صعود قِنَّة (٨)