الفُتيا على مذهب مالك، وتستنير بأنوار كرامته دياجرُ (١) الحوالك.
ذكر بعض الفقهاء أنَّه كان في بيتٍ بإزاء بيت الشَّيخ، وكان يُكرِّر في درسه بصوتٍ جَهْوَريٍّ، فتشوش الشَّيخ، فقال: خَفِّضْ من صوتك، فقلت: /٤٨٠ يا سيدي، ما أقدر أَنْ أقرأ إلا كذا، فقال: فخفِّض قليلاً، فلم أفعل، فأصابتني نزلةٌ منعتني عن الكلام رأساً، فمَرَّ الشَّيخُ عليَّ فقال: يا محمدُ، ما ترفع صوتك؟ فقلتُ بالإشارة: أنا تائب إلى الله يا سيدي، ففرَّجَ الله عني في الحال.
وذكر بعض الصالحين أنَّه حضره لما احتضر قال: فكان يقرأ القرآن، فلمَّا وصل في سورة يوسف إلى قوله تعالى:{تَوَفَّنِي مُسْلِمَاً وَألْحِقْنِي بالصَّالِحِين}(٢) فاضت روحه رضي الله عنه وأرضاه (٣).
* * *
(١) دياجر: جمع ديجور، وهو الظلام. القاموس (دجر) ص ٣٩١. (٢) سورة (يوسف)، آية: ١٠١. (٣) ذكر ابن فرحون في نصيحة المشاور أنه توفي قبل والده بزمن طويل، وكانت وفاة والده سنة ٧٢١ هـ، فتكون وفاة المترجم في أوائل السبعمائة.