وقال رحمه الله تعالى أيضًا: ولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس وتعظم عليهم الحسرة والحزن، وفي الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون (٤) وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت" (٥) ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)} (٦) ... " (٧).
وقال عن الجنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من يدخلها ينعم ولا يباس، ويخلد
(١) سورة البقرة آية (٨٦). (٢) سورة غافر آية (٤٩، ٥٠). (٣) التخويف من النار (ص ١٩٤). (٤) يشرئبون: أي يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه، وكل رافع رأسه مشرئب. النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٥٥). (٥) صحيح البخاري: كتاب التفسير، تفسير سورة مريم، باب قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} (٤/ ٣١٦) وصحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٤/ ٢١٨٨). (٦) سورة مريم آية (٣٩). (٧) التخويف من النار (ص ٢٠٨، ٢٠٩).