كما أنه أورد رحمه الله تعالى تحت بقية الأبواب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الكثيرة التي تدل على ثبوت عذاب القبر ونعيمه وفتنته، فمن الآيات التي أوردها قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)} (٣).
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى عقب هذه الآية تفسير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للآية فقال: "وخرجا في الصحيحين (٤) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} نزلت في عذاب القبر ... زاد مسلم:"يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبي محمد"، فذلك قوله سبحانه وتعالى:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}.
وفي رواية البخاري قال:"إذا أقعد العبد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} ... "(٥).
(١) سورة الواقعة رقم (٨٩). (٢) أهوال القبور (ص ٥٨). (٣) سورة إبراهيم آية (٢٧). (٤) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (٢/ ١٠١) وصحيح مسلم: كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت (٤/ ٢٢٠١). (٥) انظر: أهوال القبور (ص ٦) وما بعدها. (٦) سورة غافر آية (٤٦).