كما أوضح رحمه الله تعالى أن من لوازم محبة الله تعالى محبة أوليائه، ، ومحبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، فقال في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء "وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك ... "(١).
قال: "ولما كانت محبة الله عز وجل لها لوازم، وهي محبة ما يحبه الله عز وجل من الأشخاص والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الله تعالى مع محبته محبة شيئين آخرين:
إحداهما: محبة من يحب ما يحب الله تعالى، فإن من أحب الله أحب أحباءه فيه، ووالاهم، وأبغض أعداءه وعاداهم، وأعظم من تجب محبته في الله تعالى أنبياؤه ورسله، وأعظمهم نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي افترض الله على الخلق كلهم متابعته، وجعل متابعته علامة لصحة محبته كما قال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(٢).
وتوعد من قدم محبة شيء من المخلوقين على محبته ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومحبة الجهاد في سبيله في قوله تعالى:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} ... (٣) الآية.
ووصف المحبين له باللين للمؤمنين والرأفة والرحمة والمحبة لهم، والشدة على الكافرين والبغض لهم، والجهاد في سبيله فقال تعالى:{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ} ... (٤) الآية.
(١) تقدم تخريجه (ص ١٩٠) وهو حديث اختصام الملأ الأعلى. (٢) سورة آل عمران آية (٣١). (٣) سورة التوبة آية (٢٤). (٤) سورة المائدة آية (٥٤).