ولَقَدْ عتبْتُ على الزَّمانِ لبَيْنِهِمْ … ولعَلَّه سَيَمُنُّ بالإعْتَابِ
ومِنَ اللَّيالِي إن عَلِمْتَ أحِبَّةٌ … وهي الّتي تأتيْكَ بالأحْبَابِ
قال أبو عليّ التَّنُوخِيّ (١): وأنْشَدَني أبو طَالِب الوَحِيْدُ لنفسِه: [من مجزوء الكامل]
إنْ رَاعَني مِنْكَ الصُّدُودُ … فلَعَلَّ أيَّامي تَعُودُ
إذ لا تُناولنا يدُ النَّـ … ــعْماءِ إلَّا ما نُريْدُ
ولعَلَّ عَهْدَكَ باللِّوَى (a) … يَحْيَى فقد تَحْيَى العُهُودُ
فالغُصْنُ يَيْبَسُ تارةً … وتَرَاهُ مُخْضَرًّا يَمِيْدُ
إنِّي لأرْجُو عَطْفةً … يَبْكي لها الوَاشِي الحَسُودُ
فرَحًا تقَرُّ به العُيُو … نُ فيَنْجَلي عنها السُّهُودُ
قال (٢): وأنْشَدَني سَعْدُ بن مُحَمَّد لنفسِه: [من الكامل]
لا يُوحِشَنَّكَ مِن جَمِيلِ تَصَبُّرٍ … خَطْبٌ فإنَّ الصَّبْرَ فيهِ أَحْزَمُ
العُسْرُ أكْرِمْهُ ليُسْرٍ بَعْدَهُ … ولأجْلِ عَيْنٍ ألْفُ عَيْنٍ تُكرَمُ
لم تَشْكُ منِّي عُسْرةً ألبَسْتُها … لومًا ولا جَوْرًا (b) على ما تَحْكُمُ
المَرْءُ يَكْرَهُ بُؤْسَهُ ولعَلَّهُ … تَأتيهِ فيهِ سَعَادَةٌ لا تُعْلَمُ
قال (٣): وأنْشَدَني الوَحِيْدُ لنفسِه: [من الطّويل]
أَتَحْسَبُ أنَّ البُؤْسَ للمَرْءِ دَائمٌ … ولو دَامَ شيءٌ عَدَّهُ النَّاسُ في العَجَبْ
لقد عرَّفتكَ الحادِثاتُ نُفُوسَها … وقد أدَّبَتْ إنْ كان يَنْفَعُكَ الأدَبْ
(a) التنوخي: بالهوى.
(b) التنوخي: خورًا.