أجَأٌ وسَلْمَى أَم بِلَادُ الزَّابِ … وأبو المُظَفَّر (a) أم غَضَنْفَرُ غَابِ
رَفَعَ المَنَارَ بنو زُهَيْرٍ بالعُلَى … بالفَارِس المُتَغَطْرف الوَثَّابِ (b)
فأعْطَاهُ فَرَسَين مَنْسُوبَين، وخَمْسِمائَة دِيْنارٍ، وفِرْقًا من الغَنَم، ولكُلِّ واحدٍ من غِلْمَانه قَبَاءً من الإبْرَيْسَم وقَلَنْسُوَةً، ووَقَفَ بينَ يَدَيْهِ وهو يُنْشدُه، وقال: واللهِ لا أقْعُدُ فإنِّي أعْلَم أنَّ اليَوْم قد عَلا نَسَبي، وارْتَفَعَ شَأني وقَدْري، وعَادَ من عنده ولَم يُتمَّ قَصْدَهُ إلى ابن حَمّادٍ. وقال: عوَّلْنا على قَصْدِ أبي المُظَفَّر فأَمْجَدَنا هِنْديٌّ ذَهَبًا وخَيْلًا وغَنَمًا وثِيَابًا.
قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ (١)، وقرأتُه على رَفِيْقنا أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود البَغْدَاديّ عنه، قال: حَدَّثَني الشَّيْخُ نَصْر الله بن مُجَلِّي مُشَارف الصِّناعَة بالمَخْزَن، وكان من الثِّقَاتِ الأُمَنَاءِ أهْل السُّنَّةِ، قال: رأيْتُ في المَنَامِ عليّ بن أبي طَالِب عليه السَّلام، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، تَفْتحُون مَكَّة فتقُولُونَ: من دَخَل دَار أبو سُفْيان فهو آمنُ، ثُمَّ يتمّ على وَلدِكَ الحُسَين يَوْم الطَّفِّ ما تَمَّ؟ فقال لي عليٌّ عليه السَّلام: أمَا سَمِعْتَ أبياتَ الجَمَال (c) ابن الصَّيْفِيّ في هذا؟ فقُلتُ: لا، فقال: اسْمَعْها منه، ثُمّ اسْتَيْقَظتُ، فباكَرْتُ إلى دار الحيص بَيْص، فخَرَجَ إليَّ، فذَكَرْتُ له الرُّؤْيا، فشَهَقَ وأجْهَشَ بالبُكَاءِ، وحَلَفَ باللهِ إنْ كانت خَرَجَت من فَمي أو خَطِّي إلى أحَدٍ، وإنْ كُنْتُ نَظَمتُها إلَّا في لَيْلَتي هذه، وهي (٢): [من الطويل]
(a) الديوان والخريدة: وأبو المهند، وهي رواية تقدّمت. (b) الديوان والخريدة: الوهّاب. (c) أشر ابن العديم في الأصل فوقه بكتب "صـ"، وهو مما لم يرد في ألقابه ولا في المصادر التي أوردت الخبر. _________ (١) تقدّم خبر المنام بنصه نقلًا عن تاريخ ابن الحصين وأبيات الحيص بيص في ترجمة الحُسَيْن بن علي في الجزء السادس من هذا الكتاب، وانظر الخبر عند: ياقوت: مُعْجَمُ الأدباء ٣: ١٣٥٥، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢: ٣٦٤ - ٣٦٥، الوافي بالوفيات ١٥: ١٦٧ - ١٦٨، الإتليدي: إعلام النَّاس ٤٠٧ - ٤٠٨. (٢) ديوان الحيص بيص ٣: ٤٠٤ في المستدرك على الديوان، ومعجم الأدباء ٣: ١٣٥٥، والوافي بالوفيات ١٥: ١٦٨.