فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَتَبَ عنهُ أبو اليُسْر شَاكِر بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان المَعَرِّيّ الكَاتِب، ورَوَى لنا عنهُ وَلدُه سَالِم بن سَعَادَة الشَّاعر (١) شَيئًا من شِعْره.

وأخْبَرَني سَالِم بما يَدُلّ على أنَّ مَوْلد أبيهِ سَعَادَة في سَنَة تِسْعٍ وعِشْرين وخَمْسِمائَة أو نَحْوها، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمِعَ بحِمْصَ من القَاضِي أبي البَيَان المَعَرِّيّ، واشْتَغَل عليه بالأدَب، قال: وصنَّفَ له أبو البَيَان مُقدِّمَةً في النَّحو، وقَدِمَ حلَبَ في أوَائِل دَوْلة المَلِك الظَّاهِر، ومَدَحَهُ بها.

أنْشَدَني المُهَذَّب سَالِم بن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحصِيّ بحَلَبَ، قال: أنْشَدَني أبي (a) أبو اليُمْن سَعَادَة بن عَبْدِ الله الحِمْصِيّ لنَفْسِه في المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين (٢): [من الكامل]

حَيَّتكَ أعْطَافُ القُدُود ببَانها … لمَا انْثَنَتْ تِيْهًا على كُثْبانها

وبما وَقَى العُنَّابُ من تُفَّاحها … وبما حَمَاهُ اللَّاذُ مِن رُمَّانها

من كُلِّ رَانيةٍ بمُقْلَة جُؤْذَر … يَبْدُو لنا هَارُوت من أجْفَانِهَا

وَافَتْكَ حَامِلةَ الهِلَال بصَعْدَة … جُعِلَت لَواحِظُها مَكَانَ سِنَانِهَا

حُوريَّةٍ تُسْقيكَ جَنَّةُ ثَغْرها … من كَوْثَرَ أَجْرَتْهُ فَوْقَ جُمَانِها

نَزَلَتْ بوَادِيها مَنَازِلَ جلِّقٍ … فاستَوْطَنَتْ في الفِيْح من أوْطَانِها

فالقَصْر فالشَّرَفَيْن فالمَرْجِ الَّذي … تَحْدُو مَحَاسِنُه على اسْتِحْسَانها

فجِنَان بَرْزَتِها فيا طُوْبَى لمَنْ … أَمْسَى وأصْبَح سَاكِنًا بجِنَانها


(a) ساقطة من ق.
_________
(١) ترجم ابن العديم لابنه سالم في موضعه من هذا الجزء.
(٢) أنشدها في عاشر شعبان سنة ٥٧١ هـ، والقصيدة بطولها في الخريدة ١١: ٤٠٦ - ٤١١، وأورد أبو شامة أبياتًا منها في الروضتين ٢: ٢٥٧ - ٢٥٨، والأبيات السبعة الأولى في الوافي بالوفيات ١٥: ٢٣٢، ونكت الهميان ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>