يا دَهْرُ إنَّكَ أَنْتَ نَابِذُ ريْقهِ … خَمْرًا وغَارِسُ خَدّه تُفَّاحَا
وغَزِلْتَ من غَزِلٍ شِبَاكَ جُفُونه … ونصَبْتَها فتَصَيَّدَت أرْوَاحا
وله؛ ونَقَلْتُه من خَطِّ المَذْكُور [من الطويل]
أبايَعْتَ أهْلَ البَيْعَة اليَوْمَ في دَمي … غلبتَ فَخذ أخْطَارَهُمْ وتَقدَّم
ولا تُوْرق عَيْنَيكَ سُقْمي فإنَّهُ … حَرَامٌ على الذِّميِّ مِيْرَاثُ مُسْلمِ
وهذان البيتان يُرْوَيان لعَبْدِ المُحْسِن الصُّوْرِيّ (١)؛ وهو أصَحُّ.
وممَّا نَقَلْتُهُ من تَعْلِيقي من الفَوَائِد ممَّا أنْشَدَهُ الظَّاهرُ لنَفْسِهِ: [من الكامل]
أَدِر المُدَامَةَ يا ابنَ شِبْلٍ وَاسْقِني … فيها نَسِيْئَةَ رِيْقِكَ المتُعَذِّرِ
فإذا رَأيْتَ مِنَ النّدَامىَ صاحِيًا … فينا فلَاحِظْهُ بطَرْفِكَ يَسْكَرِ
ومن شِعْره أيضًا قَوْله، وقيل: إنَّها للوَزِير أبي نَصْر بن النَّحَّاس الحَلَبيِّ، والصَّحيحُ أنَّها للظَّاهِر (٢): [من الكامل]
انْظُر إلى حَظِّ ابن شِبْلٍ في الهَوَى … إذ لا يَزَالُ لكُلِّ قَلْبٍ شَائِقَا
شَغَل النِّسَاءَ عن الرِّجالِ وطَالَما … شَغَل الرِّجال عن النِّسَاء مُرْاهِقَا
عَشِقُوهُ أَمْرَدَ فالتحَى فعَشِقْنَه … اللهُ أكْبَرُ ليس يَعْدَمُ عَاشِقا
ومن شِعْره المُسْتَحْسَن يَصِفُ قَوْس قُزَح: [من المتقارب]
ألسْتَ نَرَى الجَوَّ مُسْتَعْبِرًا … يُضَاحِكُهُ بَرْقُهُ الخُلَّبُ
وقد لَاحَ مِن قزَحٍ قَوسُهُ … بَعِيدًا وتَحسبُهُ يقرُبُ
كطَاقَي عَقِيقٍ وفيْرُوزجٍ … وبينَهُما آخَرٌ مُذْهَبُ
(١) انظر ديوان ابن غلبون الصوري ٢: ١٧، قالها في ابن أبي زكري المتطبب.
(٢) الأبيات الثلاثة في دمية القصر ١: ١٢٧، وفيات الأعيان ٥: ٢٦٦.