والظَّاهِرُ الشُّعَراءَ وَهْوَ مُوَدِّعٌ … مِن حَضرةِ ابنِ عليٍّ العَلْيَاءَا
سَأَسيرُ عنكَ ولي إليكَ تَلفُّتٌ … فيَكُونُ قُدَّامِي إليك وَرَاءَا
قَرأتُ في رسالة أبي الحَسَن عليِّ بن مَنْصُور بن القارح الحَلَبيِّ (١) الّتي كَتَبَها إلى أبي العَلَاء بن سُلَيمان، وأجابَهُ عنها برسَالة الغُفْرَان: أنشدَني الظَّاهِر الجَزَرِيّ لنَفْسِه، وقَرأتُ بخَطِّ أبي الفَتْح أحْمَد بن عليّ المَدَائي، في مَجْمُوعٍ وَهَبْنِيْه وَالدِي رَحِمَهُ اللهُ بخَطِّ المَذْكُور أنْشَدَني الظَّاهر الجَزَرِيّ لنَفْسِه (٢): [من الوافر]
أرَى جِيْلَ التَّصَوُّفِ شَرَّ جيْلٍ … فَقُلْ لَهُمُ وأَهْوِن بالحُلُولِ
أقالَ اللهُ حين عَشِقْتُمُوه … كُلُوا أكْل البَهَائِم وارْقُصُوا لي
ونَقَلْتُ أيضًا من خَطِّ أبي الفَتْح المَدَائي للظَّاهِر في المجمُوع المَذْكُور: [من الخفيف]
لا تَثِقْ بالسُّكُوتِ من كُل صُوْفي … واحْتَرِزْ مِنهُمُ وكُنْ في سُدُوفِ
بالعَكَاكِيْز والمحابر والصُّحْـ … ـف وجَمع كمثْلِ جَمْعِ الزُّحُوفِ
ويلَ دَاعِيْهِمُ وحُقَّ لهُ الويـ … ـل إذا ما أَتَى بأَلْفْي خَرُوفِ
وصِنانٍ فإنْ همُ بايَتُوهُ … أكَلُوا بيتَهُ بحَشْو السُّقُوفِ
أَتُرى رَبَّهمْ يقُولُ ارْقُصُوا لي … واتْرُكُوا ما افْتَرضْتُ مِن مَعْرُوفِ
شَرُّ جِيْلٍ تَرَاهُ في عَالَم الحَشْـ … ـرِ إذا أُوْقِفُوا ليَوْمٍ مَخُوفِ
نَقَلْتُ من خَطِّ بعضِ الأُدَبَاء؛ وقيل إنَّهُ من بنَي أبي حَصِيْنَة: للظَّاهِر الجَزَرِيّ: [من الكامل]
(١) رسالة ابن القارح ضمن رسالة الغفران ٢٣١.
(٢) البيتان في معجم الأدباء ٣: ١٤١٤ (باختلاف في الرواية) وفوات الوفيات ٢: ٤٥ والوافي بالوفيات ١٥: ١٢٤.