فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن مثْل خَالِد؟! قال: فكان عُمَر يَتَمثَّل في طيِّهِ تلك الثَّلاث في ليْلةٍ، وبعدما قَدِمَ: [من الخفيف]

نُبَكِّي ما وصَلْت به النَّدَامى … ولا نَبْكِيْ (a) فَوَارِسَ كالجِبَالِ

أُولئكَ إنْ بَكَيتُ أَشَدُّ فَقْدًا … من الإذْهَاب والعَكَر الجلالِ

تمنَّى بعدَهُم قَوْمٌ مَدَاهُمْ … ولَم يَدْنُوا لأسْبَابِ الكَمَالِ

وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن عُثْمان التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن يَحْيَى بن طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ، عن عَمِّهِ مُوسَى بن طَلْحَة، قال: خَرَجْتُ مِع أبي طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ إلى مَكَّة مع عُمَر بن الخَطَّاب فلمَّا كُنَّا بعِرْق الظُّبْيَة (٢) نَزَلَ عُمَر من هذا الجانب، ونَزَل أبي من هذا الجانب، فبَيْنا نحنُ نحطُّ روَاحلنا، أقْبَلِ رَاكِبٌ من المَدِينَة حتَّى أهْوَى إلى نَاحِيَةِ عُمَر، فما قُلْنا أَناخَ حتَّى إذا بعُمَر قد أقْبَل يَصِيْح: يا أبا مُحَمَّد، يا طَلْحَة، فقال أبي: ما لك يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: هلكَ أبو سُليْمان، هلَكَ خَالِد بن الوَلِيد رَحِمَهُ الله! فقال له أبي طَلْحَةُ: [من البسيط]

لأَعْرِفنَّكَ بعدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي … وفي حَيَاتيَ ما زَوَّدْتَني زَادَا

أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الحُصْرِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (٣)، قال: وتُوفِّيَ خالِد بن الوَلِيد بحِمْصَ، وقيل: بل تُوفِّي بالمَدِينَة


(a) ابن عساكر: تبكي.
_________
(١) لم أقف عليه في كتابه المعرفة والتاريخ، والخبر في تاريخ ابن عساكر ١٦: ٢٧٢.
(٢) عرق الظبية: موضع بين مكة والمدينة. ياقوت: معجم البلدان ٤: ١٠٨.
(٣) الاستيعاب لابن عبد البر ٢: ٤٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>