فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو القَاسِم حَمْزَة بن مُحَمَّد بن عليّ الكِنَانِيّ (a) الحافِظ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا عِمْران بن مُوسَى بن حُمَيْد الطَّبِيْب، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن عَبْد اللّهِ بن بُكَيْر، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ بن سَعْد، عن عَامِر بن يَحْيَى المَعَافِرِيِّ، عن أبي عبد الرَّحْمن الحُبُلِيّ أنَّهُ قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عُمَر يَقُول (١): قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُصَاحُ برَجُل من أُمَّتِي على رُؤوس الخَلَائِق يَوْم القِيامَة، فيُنْشَرُ له تسْعَةٌ وتسعُون سجِلًّا، كلُّ سِجلٍّ منها مدَّ البَصَر، ثُمَّ يقُول الله عزَّ وجلَّ: أَتُنْكر من هذا شيئًا؟ فيقُول: لا يا رَبِّ، فيقُول عزَّ وجلَّ: ألكَ عُذْرٌ أو حَسَنةٌ؟ فيَهَاب الرَّجُل فيقُول: لا يا رَبّ، فيقُول عزَّ وجلَّ: بلى إنَّ لك عندَنا حَسَنات، وإنَّهُ لا ظُلْم عليك، فتُخْرَج له بِطَاقَةٌ فيها: أشْهَدُ أنَّ لاإلّه إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورَسُوله، فيقُول: يا رَبّ، ما هذه البِطَاقَةُ مع هذه السِّجِلَّات؟ فيقُول عزَّ وجلَّ: إنَّك لا تُظْلَم، قال: فتُوْضَعُ السِّجِلَّاتُ في كَفَّةٍ والبِطَاقَةُ في كَفَّةٍ فطاشَت السِّجِلَّات وثَقُلَت البِطَاقَة.

قال حَمْزَة: ولا نَعْلَمُه رَوَى هذا الحَدِيْث غير اللَّيْث بن سَعْد، وهو من أحْسَنٍ الحَدِيْث. قالا: قال لنا شَيْخُنا أبو الحَسَن الحَرَّانيُّ: لمَّا أمْلَى علينا حَمْزَةُ هذا الحَدِيثَ صَاحَ غَرِيْبٌ من الحَلْقَةِ صَيْحةً فاضَتْ نَفْسُهُ معها، وأنا ممَّن حَضَرْتُ جنَازَتَهُ وصَلَّى عليهِ.

قَرَأتُ في كتاب قُضَاةِ مِصْر، تأليفُ أبي مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن زُوْلَاق (٢)، ممَّا روَاهُ الشَّريفُ القَاضِي أبو إبْراهيم إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إسْمَاعِيْل بن


(a) الأصل: الكتاني، تقدم التعليق عليه.
_________
(١) سنن ابن ماجة ٢: ١٤٣٧ (رقم ٤٣٠٠)، المستدرك للحاكم ١: ٥٢٩، كنز العمال ١: ٤٤ - ٤٥ (رقم ١١٠).
(٢) تقدم النقل عن مذيل ابن زولاق على كتاب قضاة مصر للكندي، فلعله المراد، وهو كتاب مفقود مرّ التعليق عليه في الجزء الثالث، وعدَّ سبط ابن الجوزي كتاب القضاة لابن زولاق بين مؤلفاته ولم يذكر تذييله على كتاب الكندي، قال: "صنف كتاب القضاة جمع فيه أخبار بكار بن قتيبة وغيره"، انظر: مرآة الزمان ١٨: ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>