وله شِعْرٌ حَسَنٌ، لَطِيْفُ الألْفَاظِ، عَذْبُ المُجَاجَة، ورُبَّما يقع فيه ألْفَاظ مَلْحُونَة، وَقَعَ إليَّ دِيْوان شِعْره بخَطِّه، وقد سَقَطَ منه شيءٌ. وكانَ موْلدُهُ في حُدُود السِّتِّين والأرْبَعمائة.
وقرأ الأدَب على الشَّيْخ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، ورَوَى عن أبي نَصْر بن الخَيْشِيّ، وعن أبيهِ عبد الرَّحيم. رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن المِلْحِيّ، وابن أخيه عبد الرَّحيم بن سَعيد بن عبد الرَّحيم، وسَعِيْد بن أخت نُعْمَان رئيس مَعَرَّة النُّعْمَان.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القُرْطُبِيّ بدمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحسن بن هِبةِ الله (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد المِلْحِيُّ لفظًا قال: حَمْدَانُ بن عبد الرَّحيِم الطَّبِيْبُ الأثَارِبيُّ، وَصَلَ إلى دِمَشْق رَسُولًا إلى أتَابَك طُغْتِكِين (a)، وكان رجُلًا وَسِيْمًا جَسِيْمًا (b)، مُتَشبِّثًا بأهْدَاب الأدَب في طَلَب العِلْم، كَثِيْر الدُّؤُوب، كَريْم (c) النَفس، له بجميع من يَمُرّ بهِ من الأُدَبَاءِ صُحْبَةٌ وأُنْسٌ، اجْتازَ بهِ في بعض السّنِيْن الأَمير مُهَنَّد الدَّوْلَة أبو نَصْر بن الخيْشِيّ، فأنْزَلَهُ بدَارِه في الأثَارِب وأقامَ عنده أَشْهُرًا، فأَنْشَدَني ما عَملَهُ الخَيْشِيّ وقد وَافَى هِلالُ شهر رمَضَان (٢): [من الكامل]
لله من قَمَرٍ رَآني مُعْرضًا … عنه وإعْرَاضي حذارَ وُشَاته