فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان إذا قَفَلَ من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عُمْرَة، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ ثلاثَ تَكْبيراتٍ، ثُمَّ يقُول: لا إلَه إلَّا اللّهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، آيبُونَ تَائبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لرَبِّنِا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللّهُ وعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ (a)، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

أنْشَدَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أَنْشَدَنا أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ اللّه الأدِيْبُ لِنَفسِه: [من البسيط]

لمَّا بَدَتْ في ثيِابٍ مِن مَلَابِسِها … خَفيْفَةِ النَّسْجِ لا يَعْبا بِها النَّظَرْ

خَافَتْ عُيُونًا فغَطَّتْ وَجْهَهَا خَجَلًا … بكُمِّها وعَلَاها الدَّلُّ، والخَفَرْ

فَخِلْتُ أثْوَابَهَا اللَّاتي بها اسْتَتَرَتْ … غَيْمًا يلُوحُ لنا مِن دُونِهِ القَمَرْ

أنْشَدَنا أبو الحُسَين، قال: أنْشَدَنا حَمَّادٌ لِنَفْسِه (١): [من البسيط]

تَنَقُّلُ المرءِ في الآفاق يُكْسِبُهُ … مَحَاسِنًا لَم تكُن فيهِ بِبَلْدَته

أَمَا تَرَى بَيْذقَ الشِّطْرنَج أكْسَبَهُ … حُسْن التَّنَقُّل فيها (b) فَوْق رُتْبَتِهِ

وأنْشَدَنا، قال: أنْشَدَنا حَمَّاد لنفسِه: [من البسيط]

ما النَّاسُ إلَّا امْرُؤٌ ذو ثَرْوَة وغِنَىً … يبْني به شَرَفًا يَبْقَى على الأَبدِ

أو ذُو عُلُومٍ وآدَابٍ يَسُودُ بها … وما سِوَى ذيْنِ لا يُعْتَدُّ من أحَدِ

قال لي رَشِيْد الدِّينِ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ: رَوَى لنا شَيْخُنا أبو الثَّنَاء هذا عن جَمَاعَةٍ آخرين منهم أبو المَحَاسِن الغَانِميّ، وأبو بَكْر الزَّاغُونِيّ، وأبو مُحَمَّد


(a) الأصل: ونصر وبده!.
(b) الوافي والمقفى: فيما، البداية والنهاية: حسنًا.
_________
(١) البيتان في ذيل تاريخ بَغْدَاد لابن الدبيثي ٣: ٣١٧ ومعجم ابن الفوطي ٣: ٤٩٣، ومرآة الزمان ٣٣: ١٣٦، والوافي بالوفيات ١٣: ١٥٤، وابن كثير: البداية والنهاية ١٣: ٣٣، وعقد الجمان ٣: ١٦٠، والمقفى الكبير ٣: ٦٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>