وحَصَل بينَهُ وبين عُثْمان بن الزِّنْجَارِيّ (a) باليَمَنَ خِلَافٌ، وكان صَارِم الدِّين خُطْلُبَا بنَ بيد فتُوفِّي، فحَصَل حِطَّان بن مُنْقِذ بها في نحو ثلاثمائة فارس، فوَصَل عُثْمان مُحَاصِرًا لها في تسعمائة فارس.
وكان المَلِك النَّاصِر قد تَخيَّل من حِطَّان، وكَتَبَ إلى عُثْمان بالتَّحَيُّل على حِطَّان والقَبْض عليه، فعُرِضَ الكتاب على الأُمَرَاءِ باليَمَن، فامْتَنعَ قَايْمَاز ويَاقُوت وَاليَا الجَبَل (١)، وامْتَنعَ صَارِم الدِّين خُطْلُبَا وَالي زبِيْد، وغَلَبه دُقش (٢) أحد أُمَرَاءِ الجَنَد (٣)، وكان سيّر مع خُطْلُبَا وخَدَعَهُ لمَرَضِهِ حتَّى أدْخل حِطَّان إلى زَبيد ومَكَّنَهُ منها، ودَخَل إليها يوْم ثامن صَفَر سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين، يعني: وخَمْسِمائَة.
وماتَ خُطْلُبَا في تاسعه، واتَّفَقَ دُقش ومَنْ معه مع حِطَّان على العِصْيَان والتَّحَصُّن بزَبِيْد، ونَزَل عُثْمان على زَبِيْد فحَصَرها، وكَتَب عُثْمان بذلك إلى المَلِك النَّاصِر، وكَتَبَ دُقش إلى المَلِك النَّاصِر يَذكُر أنُّهُ كان سَيَّر رَسُولًا إلى عُثْمان يَسْأله في الصُّلْح والرُّجُوعِ إلى بلدهِ فامْتَنع من ذلك، وأنَّ عُثْمان قد كان حَصَر زَبِيْد قبل موت خُطْلُبَا، فما وجَدُوا حِيْلَة إلَّا أنْ صَدَّرُوا له حِطَّان لأُمُورٍ أعْظَمها أنَّ معه مَالًا
(a) كذا رسمه حيثما يرد، ومثله في البرق الشامي للعماد الأصفهاني ٥: ٤٥، وكذلك في أصول كتاب سنا البرق الشاي ٢٥، ومضمار الحقائق للأيوبي ٦٦، ويأتي في العديد من الصادر منسوبًا: الزَّنْجيلي، انظر: اليماني: بهجة الزمن ٧٧ - ٧٩، الروضتين لأبي شامة ١: ١٧٨، مرآة الزمان ٢١: ٢٨٣، الوافي بالوفيات ١٦: ٤٥١، ابن خلدون: العبر ١٠: ٥٠ - ٥٢، العيني: عقد الجمان ١: ١٣٦ - ١٣٨، ٢٢٨، ٣٠٦، النجوم الزاهرة ٦: ٦٩، الزبيدي: تاج العروس، مادة: حطط (نقلًا عن ابن العديم)، وورد عند ابن واصل: مفرج الكروب ٣: ١٠٥، وتاريخ ابن الوردي ٢: ١٣٩: الزنجبيلي. _________ = ١: ٢٣٩، اليماني: بهجة الزمن ٧٧ - ٧٩، (وسماه: خطاب)، الوفي بالوفيات ١٣: ٩٦، العيني: عقد الجمان ١: ٣٠٨، تاريخ ابن الوردي ٢: ١٣٩، ابن خلدون: العبر ١٠: ٥١ - ٥٢. (١) ورد في كتاب بهجة الزمن ٧٧ أن ياقوت التَّعزِّيّ والي تعز، ومظفر الدين قايماز والي ذي جِبْلَة. (٢) كذا رسمه حيثما يرد، ولم أقف على ذكر له. (٣) بفتحتين محركة، من أكبر مخاليف اليمن. ياقوت: معجم البلدان ٢: ١٦٩.