وفي "السنن": عن حَفْصَةَ؛ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَصومُ العشرَ وعاشوراءَ وثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ (٢). وفي إسنادِهِ اختلافٌ.
• وفي "صحيح مسلم"(٣): عن عائِشَةَ؛ أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَصومُ ثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ. قيلَ لها: مِن أيِّهِ كانَ يَصومُ؟ قالَتْ: كانَ لا يُبالي مِن أيِّهِ صامَ.
* ففي هذا الحديثِ أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكُنْ يُبالي مِن أيِّ الشَّهرِ صامَ الأيَّامَ الثَّلاثةَ.
وقد رُوِيَ في صفةِ صيامِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأيَّامِ الثَّلاثةِ مِن الشَّهرِ أنواعٌ أُخرُ:
* أحدُها: ما خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِن حديثِ عائِشةَ؛ قالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصومُ مِن الشَّهرِ السَّبتَ والأحدَ والاثنينِ، ومِن الشَّهرِ الآخرِ الثُّلاثاءَ والأربعاءَ والخميسَ (٤). وقالَ: حديثٌ حسنٌ. وذَكَرَ أنَّ بعضَهُم رواهُ موقوفًا - يَعْني: مِن فعلِ
(١) (ضعيف). رواه: ابن ماجه (٧ - الصيام، ٣٢ - صيام نوح، ١/ ٥٤٧/ ١٧١٤)، والطبراني في "الكبير" (١/ ١٨٨ - بداية، ٣/ ١٩٨ - مجمع)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٤٦)، والمزّي في "التهذيب" (٣٢/ ١٢١)؛ من طريقين قويّتين، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة (وفي البداية والتهذيب: عن أبي قنان)، عن أبي فراس يزيد بن رباح، عن ابن عمرو … رفعه مطوّلًا ومختصرًا. قال المنذري: "في إسناده أبو فراس، لم أقف فيه على جرح ولا تعديل ولا أراه يعرف". وردّه البوصيري بقوله: "وليس كما زعم". قلت: يعني أنّ أبا فراس هذا رجل ثقة معروف واسمه يزيد بن رباح ولا تعلّ النصوص بأمثاله. وزاد البوصيري: "ضعيف لضعف ابن لهيعة"، وأقرّه الألباني. وقال الهيثمي (٣/ ١٩٨): "فيه أبو قنان ولم أعرفه". قلت: فهاهنا علّتان قادحتان: ضعف ابن لهيعة، وأنّه اضطرب فيه فقال مرّة جعفر بن ربيعة ومرّة أبو قنان، وأبو قنان هذا لا يعرف. (٢) (ضعيف). تقدّم تفصيل القول فيه (ص ١٢٨ - ١٣٠). (٣) (١٣ - الصيام، ٣٦ - صيام ثلاثة من كل شهر، ٢/ ٨١٨/ ١١٦٠). (٤) (ضعيف). رواه الترمذي (٦ - الصوم، ٤٤ - صوم الاثنين والخميس، ٣/ ١٢٢/ ٧٤٦): ثنا ابن غيلان، ثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة … رفعته.