• وأمَّا قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لا هامةَ"؛ فهوَ نفيٌ لِما كانَتِ الجاهليَّهُ تَعْتَقِدُهُ أن الميِّتَ إذا ماتَ صارَتْ روحُهُ أو عظامُهُ هامةً، وهوَ طائرٌ يَطيرُ. وهو شبيهٌ باعتقادِ أهلِ التَّناسخِ أن أرواحَ الموتى تَنْتَقِلُ إلى أجسادِ حيواناتٍ مِن غيرِ بعثٍ ولا نشورٍ، وكلُّ هذهِ اعتقاداتٌ باطلةٌ جاءَ الإسلامُ لإبطالِها وتكذيبِها.
ولكنِ الذي جاءَتْ بهِ الشَّريعةُ "أنَّ أرواحَ الشُّهداءِ في حواصلِ طيرٍ خضرٍ تَأْكُلُ مِن ثمارِ الجنَّةِ وتَرِدُ مِن أنهارِ الجنَّةِ إلى أنْ يَرُدَّها اللهُ تَعالى إلى أجسادِها يومَ القيامةِ"(٢).
ورُوِيَ أيضًا "أن نسمةَ المؤمنِ طائرٌ يَعْلُقُ في شجرِ الجنَّةِ حتَّى يَرْجِعَها اللهُ إلى
(١) ذو الميعة: الفرس، والميعة: الجري. والطيّار: الذي جرى به صاحبه بأقصى سرعة. (٢) رواه مسلم (٣٣ - الإمارة، ٣٣ - أرواح الشهداء في الجنّة، ٣/ ١٥٠٢/ ١٨٨٢) عن ابن مسعود.