عَلَيْهِ لاَ يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِزَائِل الْعَقْل وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ. وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ بِأَنْ زَادَ إِغْمَاؤُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ.
وَمَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ، وَإِنْ فَعَل لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الاِسْتِنَابَةُ وَلاَ تُجْزِئُهُ إِنْ وَقَعَتْ، وَفَارَقَ الْمَيْئُوسَ مِنْ بُرْئِهِ، لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَلَى الإِْطْلاَقِ آيِسٌ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الأَْصْل فَأَشْبَهَ الْمَيِّتَ. (١)
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَهَل عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: لاَ يَجُوزُ. وَلَوْ أَمَرَ إِنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ، حَتَّى إِذَا أَفَاقَ أَوِ اسْتَيْقَظَ وَأَتَى بِأَفْعَال الْحَجِّ جَازَ. اسْتَدَل الصَّاحِبَانِ عَلَى الأَْوَّل بِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِنَفْسِهِ وَلاَ أَذِنَ لِغَيْرِهِ بِهِ وَهَذَا لأَِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالإِْذْنِ، وَالدَّلاَلَةُ تَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَجَوَازُ الإِْذْنِ بِهِ لاَ يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُهُ الْعَوَامُّ؟ بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ صَرِيحًا.
وَلأَِبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا عَاقَدَ رُفَقَاءَهُ عَقْدَ الرُّفْقَةِ فَقَدِ اسْتَعَانَ بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَالإِْحْرَامُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا السَّفَرِ، فَكَانَ الإِْذْنُ بِهِ ثَابِتًا دَلاَلَةً، وَالْعِلْمُ ثَابِتٌ نَظَرًا إِلَى الدَّلِيل، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَيْهِ (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْحْرَامُ عَنِ الْمُغْمَى.
(١) المغني ٣ / ٢٢٩، والجمل ٢ / ٣٧٧، والدسوقي ٢ / ٤٨.(٢) فتح القدير ٢ / ٤٠٢،٤٠٣، والمغني ٣ / ٤١٦، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٤ ط النصر، والقليوبي ٢ / ١١٤ - ١١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.