وَلِلْفُقَهَاءِ فِي خَلْطِ مَال الْوَصِيِّ بِمَال الْيَتِيمِ تَفْصِيلٌ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لِوَصِيِّ الأَْيْتَامِ أَنْ يَخْلِطَ نَفَقَتَهُمْ فَيُنْفِقُهَا عَلَيْهِمْ جُمْلَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْفَعَ لَهُمُ، اتَّحَدَ مُورِّثُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَ. (١)
دَلَّل الْجَصَّاصُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل ( {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأََعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ) (٢) ، قَائِلاً: فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى جَوَازِ خَلْطِ مَال الْيَتِيمِ بِمَال الْوَلِيِّ، وَهَذِهِ الْمُخَالَطَةُ مَقْصُودَةٌ بِشَرِيطَةِ الإِْصْلاَحِ لِلْيَتِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَقْدِيمُهُ ذِكْرَ الإِْصْلاَحِ فِيمَا أَجَابَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى ( {قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} ) (٣) .
وَالثَّانِي (٤) : قَوْلُهُ ( {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} ) (٥) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِخَلْطِ الْوَصِيِّ نَفَقَةَ يَتِيمِهِ بِمَالِهِ إِذَا كَانَ رِفْقًا لِلْيَتِيمِ،
(١) مَجْمَع الضَّمَانَات لاِبْن غَانِم ص٤١١.(٢) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.(٣) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.(٤) أَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ ١ / ٣٣٢.(٥) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute