وَقَال زُفَرُ: إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بَرِئَ لأَِنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (١)
وَإِذَا أَخَذَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ الأَْمَانَةِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ قَصْدُ الْخِيَانَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لاَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إِنْ تَلِفَتْ بِلاَ تَفْرِيطٍ فِي الْحَوْل، كَمَا أَنَّ الْمُودَعَ لاَ يُضْمَنُ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ (٢) .
وَدَلَّل ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ نِيَّةَ الاِغْتِيَال فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مُصَاحَبَةِ فِعْلٍ، إِذْ غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّ النِّيَّةَ تَبَدَّلَتْ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ (٣) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ، وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ
(١) الجوهرة النيرة ٢ / ٤٦، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٩٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ١١٢، وروضة الطالبين ٥ / ٤٠٦، وكشاف القناع ٤ / ٢١٣، والمغني ٥ / ٧٠٦ - ٧٠٧،٧١٤(٢) مطالب أولي النهى ٤ / ٢٢٣، وروضة الطالبين ٥ / ٤٠٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٢١.(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ١٢١، ومواهب الجليل ٦ / ٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.