وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِأَنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَدْخُل الْمَسْجِدَ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى يَقَعَ اعْتِكَافُهُ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ (١) .
وَقَالُوا: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْيَوْمِ، فَقَدْ قَال الْخَلِيل: الْيَوْمُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا دَخَل اللَّيْل فِي الاِعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ ضِمْنًا، وَلِهَذَا خَصَصْنَاهُ بِمَا بَيْنَ الأَْيَّامِ (٢) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمُعْتَكِفَ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ الصِّيَامُ مَعَ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّ اللَّيْل كُلَّهُ وَقْتٌ لِتَبْيِيتِ الصِّيَامِ، فَأَيُّ وَقْتٍ نَوَى فِيهِ الْمُعْتَكِفُ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل أَجْزَأَهُ (٣) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَدْخُل إِلَى مُعْتَكَفِهِ فِي نَذْرِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ السَّابِقِ لِيَوْمِ الاِعْتِكَافِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الاِعْتِكَافِ وَلاَ يُجْزِئُهُ الدُّخُول إِلَى مُعْتَكَفِهِ قَبْل
(١) بدائع الصنائع ٣ / ١٠٥٩.(٢) المغني ٣ / ٢١٣.(٣) المقدمات الممهدات ١ / ٢٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.