الْمَنْذُورِ صِيَامُهَا عَلَى وَجْهِ التَّتَابُعِ قَدْ يَكُونُ مَانِعًا مِنَ الصِّيَامِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، أَوْ مُرَخِّصًا فِي الْفِطْرِ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْفِطْرُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لِتَحْرِيمِ الشَّارِعِ صِيَامَ بَعْضِ الأَْيَّامِ فِيهَا كَيَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النَّاذِرَ إِنْ أَفْطَرَ لِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ فِطْرَهُ هَذَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الصِّيَامِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ التَّتَابُعُ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ بَعْدَ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّ النَّاذِرَ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا نَذَرَ، وَقَدِ الْتَزَمَ فِي نَذْرِهِ التَّتَابُعَ فِي الصِّيَامِ، فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ فِيهِ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ آتِيًا بِمَا نَذَرَ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ لِيَأْتِيَ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ فِطْرَ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، لاِسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ شَرْعًا، إِلاَّ أَنَّهُ يَقْضِيهَا مُتَوَالِيَةً مُتَّصِلَةً بِمَا صَامَهُ عَمَلاً بِمَا شَرَطَهُ مِنَ التَّتَابُعِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَى النَّاذِرِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ.
فَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ بِسَبَبِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِعَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ أَيَّامِ الْفِطْرِ قَوْلَيْنِ: الْقَوْل الأَْظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ
(١) رد المحتار ٣ / ٧١، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٨٩٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.