وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَْعْرَابِيِّ: تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ. (١) قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الأَْدِلَّةِ، لأَِنَّ هَذَا الأَْعْرَابِيَّ صَلَّى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُحْسِنْهَا، فَعَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ الصَّلاَةَ الَّتِي تُفْعَل بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَتُشَاهَدُ أَعْمَالُهَا، فَعَلَّمَهُ وَاجِبَاتِهَا وَوَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سُنَنَ الصَّلاَةِ وَالْوُضُوءِ لِئَلاَّ يُكْثِرَ عَلَيْهِ فَلاَ يَضْبِطْهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَضْمَضَةُ وَاجِبَةً لَعَلَّمَهُ إِِيَّاهَا، فَإِِِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، لاَ سِيمَا فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُل الَّذِي خَفِيَتْ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ الَّتِي تُشَاهَدُ، فَكَيْفَ الْوُضُوءُ الَّذِي يَخْفَى (٢) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْغُسْل، وَسُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ، وَبَهْ قَال سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ غَسْل الأَْعْضَاءِ الثَّلاَثَةِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَدَاخِل الْفَمِ لَيْسَ مِنْ جُمْلَتِهَا، أَمَّا مَا سِوَى الْوَجْهِ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا الْوَجْهُ، لأَِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُوَاجِهُ بِهِ الإِِِْنْسَانُ عَادَةً، وَالْفَمُ لاَ يُوَاجِهُ بِهِ بِكُل حَالٍ فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ.
وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَضْمَضَةِ فِي الْغُسْل فَلأَِنَّ
(١) حديث: " توضأ كما أمرك الله ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٠٢) من حديث رفاعة بن رافع، وقال: حديث حسن(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٩٧، وجواهر الإكليل ١ / ٢٣، والمجموع ١ / ٣٦٢ - ٣٦٥، والمغني لابن قدامة ١ / ١١٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.