فَسَادِ الصُّورَةِ الأُْولَى، حَيْثُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْعَمَل فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا عَلَى خِلاَفِ مَوْرِدِ الشَّرْعِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْل بِالْجِوَازِ فِي الصُّورَتَيْنِ (١) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، أَنَّ اسْتِئْجَارَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الاِنْفِرَادِ فَكَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الاِجْتِمَاعِ.
٣٠ - أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْبَذْرِ مِنَ الْمُزَارِعِ، وَالْبَعْضُ مِنْ صَاحِبِ الأَْرْضِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (٢) .
وَوَجْهُ فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ بَذْرِهِ، فَيَجْتَمِعُ اسْتِئْجَارُ الأَْرْضِ وَالْعَامِل فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ.
وَوَجْهُ فَسَادِهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْبَذْرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَامِل طِبْقًا لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ الْمَال كُلَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَالْمُضَارَبَةِ.
وَلَكِنْ هَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِكَ صَاحِبُ الأَْرْضِ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٧٩.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١٧٩، وحاشية ابن عابدين ٦ / ٢٧٨، والمبسوط ٢٣ / ٣٠، ٣١، ومنتهى الإرادات ١ / ٤٧٤، وكشاف القناع ٣ / ٥٤٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute