إِذَا كَانَ فِي عِدَّةٍ وَاجِبَةٍ بَعْدَ حَقِيقَةِ الدُّخُول وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا (١) ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ التَّامَّ النَّافِذَ اللاَّزِمَ لاَ يَقْبَل الْفَسْخَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ تَطْلِيقٌ؛ لأَِنَّهَا لَوْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ وَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، فَلَمَّا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ كَانَتْ تَطْلِيقَةً. وَهُمَا كَانَا يَتَوَارَثَانِ قَبْل أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ (٣) ، فَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَ، فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ طَلَّقَ الْحَاكِمُ طَلْقَةً بَائِنَةً، أَوْ يَأْمُرُ الزَّوْجَةَ بِإِيقَاعِ الطَّلاَقِ فَتُوقِعُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِذَلِكَ، وَفَائِدَةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَا أَوْقَعَتْهُ الْمَرْأَةُ صَيْرُورَتُهُ بَائِنًا، وَقَال الْعَدَوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ بَل هُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْل الْبِنَاءِ، بَل الْحُكْمُ لِرَفْعِ خِلاَفِ مَنْ لاَ يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (٤) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْعُنَّةِ تُعْتَبَرُ فَسْخًا لاَ طَلاَقًا (٥) .
(١) المبسوط ٥ / ١٠٢، والاختيار ٣ / ١٥٩، ومختصر الطحاوي ص١٨٣.(٢) العناية بهامش فتح القدير ٤ / ٣٠٠.(٣) المدونة ٢ / ٢٦٥.(٤) الخرشي٣ / ٢٤١.(٥) حاشية القليوبي وعميرة ٣ / ٢٦١، والمغني ٧ / ١٨٥ طبعة القاهرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.