وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلاَثَةٌ: الأَْوَّل: يَقَعُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي: لاَ يَقَعُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: يَقَعُ بِمَا دُونَ الثَّلاَثِ، وَلاَ يَقَعُ بَعْدَ الثَّلاَثِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى وُقُوعِهِ فِي الْكُل.
كَمَا تَنْحَل الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ بِرِدَّةِ الْحَالِفِ مَعَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَلَوْ طَلَّقَهَا مُعَلَّقًا، ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَعَادَ إِلَيْهَا، ثُمَّ فَعَلَتِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا لاَ تَطْلُقُ بِذَلِكَ، لاِنْحِلاَل الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِرِدَّتِهِ، وَهَذَا قَوْل الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ الصَّاحِبَانِ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَقَالاَ: لاَ يَنْحَل التَّعْلِيقُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا.
وَتَنْحَل الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ أَيْضًا بِفَوْتِ مَحَل الْبِرِّ، فَإِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلاَنٍ، ثُمَّ خَرِبَتِ الدَّارُ، أَوْ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَمَاتَ زَيْدٌ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ الْمُعَلَّقَةُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ الدَّارَ الْخَرِبَةَ بُنِيَتْ ثَانِيَةً فَإِنَّ الْيَمِينَ الْمُعَلَّقَةَ لاَ تَعُودُ، لأَِنَّهَا غَيْرُ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا (١) .
(١) المغني ٧ / ٢٩٤ - ٢٩٥، مغني المحتاج ٣ / ٢٩٣، والدسوقي ٢ / ٣٧٥ - ٣٧٦، والدر المختار ٣ / ٣٥٢ - ٣٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.