لَهُ إِنْذَارٌ قَبْل الْقَتْل، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنِ اتَّخَذَهُ لاَ لِوَجْهٍ جَائِزٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ، تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ إِنْذَارٌ أَمْ لاَ، حَيْثُ عَرَفَ أَنَّهُ عَقُورٌ، وَإِلاَّ لَمْ يَضْمَنْ، لأَِنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْل الْعَجْمَاءِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ الْخَطِرَ يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ، كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَكَالسِّنَّوْرِ إِذَا عُهِدَ مِنْهُ إِتْلاَفُ الطَّيْرِ أَوِ الطَّعَامِ، فَإِذَا أَطْلَقَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ أَوِ السِّنَّوْرَ، فَعَقَرَ إِنْسَانًا، أَوْ أَتْلَفَ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا، لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ، لأَِنَّهُ مُفَرِّطٌ بِاقْتِنَائِهِ وَإِطْلاَقِهِ إِلاَّ إِذَا دَخَل دَارَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَعَقَرَهُ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالدُّخُول، مُتَسَبِّبٌ بِعَدَمِ الاِسْتِئْذَانِ لِعَقْرِ الْكَلْبِ لَهُ، فَإِنْ دَخَل بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، لأَِنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى إِتْلاَفِهِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا اقْتَنَى سِنَّوْرًا، يَأْكُل أَفْرَاخَ النَّاسِ، ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ (٢) ، وَهَذَا - هُوَ الأَْصَحُّ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، كُلَّمَا عَهِدَ ذَلِكَ مِنْهُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، قَال الْمَحَلِّيُّ: لأَِنَّ هَذِهِ
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤ / ٢٤٤ و ٣٥٧، وعلله هنا بأنه فرط في حفظها، وانظر جواهر الإكليل ٢ / ٢٥٧، والعقد المنظم للأحكام لابن سلمون الكناني بهامش تبصرة الحكام لابن فرحون ٢ / ٨٧ (ط: المطبعة البهية في القاهرة: ١٣٠٢ هـ.) .(٢) المغني بالشرح الكبير ١٠ / ٣٥٨، وكشاف القناع ٤ / ١١٩ و ١٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.