تَقَدَّمَ آنِفًا، هُوَ ضَمَانُ الإِْنْسَانِ لأَِفْعَالِهِ كُلِّهَا، دُونَ تَحَمُّل غَيْرِهِ عَنْهُ لِشَيْءٍ مِنْ تَبَعَاتِهَا، مَهْمَا كَانَ مِنَ الأَْمْرِ (١) .
فَقَدْ طَرَدَ الْفُقَهَاءُ قَاعِدَةَ تَضْمِينِ الصِّغَارِ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِمُ الضَّمَانَ فِي مَالِهِمْ، وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَالأَْوْصِيَاءِ عَلَيْهِمْ ضَمَانَ مَا أَتْلَفُوهُ، إِلاَّ فِي أَحْوَالٍ مُسْتَثْنَاةٍ، مِنْهَا:
أ - إِذَا كَانَ إِتْلاَفُ الصِّغَارِ لِلْمَال، نَاشِئًا مِنْ تَقْصِيرِ الأَْوْلِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ، فِي حِفْظِهِمْ، كَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَى صَبِيٍّ سِكِّينًا لِيُمْسِكَهُ لَهُ، فَوَقَعَ السِّكِّينُ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ، أَوْ عَثَرَ بِهِ، فَإِنَّ الدَّافِعَ يَضْمَنُ (٢) .
ب - إِذَا كَانَ بِسَبَبِ إِغْرَاءِ الآْبَاءِ وَالأَْوْصِيَاءِ الصِّغَارِ بِإِتْلاَفِ الْمَال، كَمَا لَوْ أَمَرَ الأَْبُ ابْنَهُ بِإِتْلاَفِ مَالٍ أَوْ إِيقَادِ نَارٍ، فَأَوْقَدَهَا، وَتَعَدَّتْ النَّارُ إِلَى أَرْضِ جَارِهِ، فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، يَضْمَنُ الأَْبُ، لأَِنَّ الأَْمْرَ صَحَّ، فَانْتَقَل الْفِعْل إِلَيْهِ، كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ الأَْبُ (٣) .
فَلَوْ أَمَرَ أَجْنَبِيٌّ صَبِيًّا بِإِتْلاَفِ مَال آخَرَ، ضَمِنَ الصَّبِيُّ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى آمِرِهِ (٤) .
ج - إِذَا كَانَ بِسَبَبِ تَسْلِيطِهِمْ عَلَى الْمَال، كَمَا
(١) تغيير التنقيح لابن كمال باشا (٢٥٧) ط: (الآستانة: ١٣٠٨ هـ) . والتوضيح مع التلويح ٢ / ١٦٣.(٢) يؤخذ من جامع الفصولين ٢ / ٨١.(٣) الدر المختار ورد المحتار بتصرف ٥ / ١٣٦.(٤) جامع الفصولين ٢ / ٨٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.