لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ لاِنْعِدَامِ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (١) .
وَتُضْمَنُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَيْنِ فَقَطْ:
أ - حَال مَا إِذَا طَلَبَ الْوَاهِبُ رَدَّهَا - لأَِمْرٍ مَا - وَحَكَمَ الْقَاضِي بِوُجُوبِ الرَّدِّ، وَامْتَنَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنَ الرَّدِّ، ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ، لأَِنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ قَبْضُ أَمَانَةٍ، وَالأَْمَانَةُ تُضْمَنُ بِالْمَنْعِ وَالْجَحْدِ بِالطَّلَبِ، لِوُجُودِ التَّعَدِّي مِنْهُ (٢) .
ب - حَال مَا إِذَا وَهَبَهُ مُشَاعًا قَابِلاً لِلْقِسْمَةِ كَالأَْرْضِ الْكَبِيرَةِ، وَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ، فَإِنَّهَا هِبَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّهَا عَقْدُ تَمْلِيكٍ، وَالْمَحَل قَابِلٌ لَهُ، فَأَشْبَهَتِ الْبَيْعَ (٣) لَكِنَّهَا فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الْمُشَاعِ، وَلاَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِيهَا، وَتَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَاهِبِ فِيهَا (٤) .
(١) البدائع ٦ / ١٢٨ و ١٢٩.(٢) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٥١٩، وتبيين الحقائق ٥ / ١٠١، وانظر درر الحكام في شرحه غرر الأحكام لملا خسرو ٢ / ٢٢٣.(٣) القوانين الفقهية ص ٢٤١ وروضة الطالبين ٥ / ٣٧٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٠٥.(٤) الاختيار ٣ / ٥٠، وتبيين الحقائق ٥ / ٩٣ و ٩٤، ومجمع الضمانات ص ٣٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.